27‏/06‏/2014

جليتـــُـر

مرت سنوات على ماضيّ معها, 
اليوم الأخير لنا لا يشبه سابقيه, جئتها متأخراً على غير عادة, خانتني أشكال المباني, لذا كان عليها أنتظاري تحت عز الشمس, لو أنها تحتفل بيوم ميلادها في جو ألطف, لكان الإنتظار أسهل...
عوضاً عن ذلك, هي تعلم إني آتيت من سفر, لأجعله يوماً مميزاً, فسامحتني,
هذه نيتي... لم أنتوي أبداً أن أجعله اليوم الأخير.
بعدما وضحت الرؤية, قدت السيارة كالمجنون, لم يقتلني جنوني على كل حال,  وصلت إليها, كان عليّ ترتيب مزحة سخيفة لتظل تذكر هذا اليوم من أوله, وفعلت... كلما إقتربت من باب السيارة تماديت في السير, بانت على ملامحها الغضبة, وعلى ملامحي الرضا, لم يدم ذلك طويلاً, توقفت أخيراً لها, وكما العادة لا أستطيع النظر بعينيها كلما غبت وعُدت, حد الإشتياق لا يسعني لأنظر إلى وحيدتي, حييتها ممثلاً دور المرتبك لإزدحام الطريق.
المكان, كان نفسه الذي إلتقيتها فيه للمرة الأولى, 
*
- أنتِ اليوم أحلى .
- لأنها عيناكَ التي تراني.
*
- تأخرت اليوم, آسف.
- لا عليك, لا أستطيع الحزن منك.
- لهذا أحببتك.
*
-.....
-.......
- لهذا أحببتك. 
*
-......
-.......
- ولهذا أحببتك.

أحببتها للكثير...
طالبتني أن أهديها وردة باللون الأحمر, لم أفعلها حتى آتي لها بها في يوم آخر لم تطالبني فيه بوردة صغيرة.
دوماً ترتدي الساعات, اعتقدت أنها تعشقها, واكتشفت أنها لا تستطيع قراءة العقارب, بعدما أهديتها "ساعة"... أراهن الزمن على أنها تركتها تقف على  الميعاد الذي نلتقي فيه ولم تعاود ترتيبها مذ ذاك الحين.
قالت لي فتاة الهدايا أن كُل الفتيات تعشقن "الجليتُر" ألحت كثيراً عليّ : هذا سيرضي حبيبتك ثق بي.

أكره الـ"جليتُر" لكني وثقت بها... حبيبتي قامت بفتح المغلف أمامي, تناثر هذا الشيء حولنا, وأصاب يديها, بقيت هكذا حتى حان وقت الرحيل, أكره الـ"جليتُر", كيف يمكننا الوداع دون أن ألمس يديها بترحاب لأكتب بين راحتيها ميعاد لقاءنا الآتي!! .
- ستمضي حقاً, دون أي مصافحة يتيمة؟ بسبب هذا الشيء... أيها الطفل ! ( ضَحِكَت)
-  أجل ( كنت بالفعل حزين لأنني لا أستطيع)
أحببتها وهي تنفض عنها كل شيء لامع, لتحصل على مصافحة... أحببت أن أكمل النهاية دون أي شيء, تربت فيّ عادة, ألا ألبي طلبها في نفس الوقت, أن أفاجئها بما تحب عندما لا تتوقع مني أن أفعل.
قالت بغضب: أحبك . 
لا أذكرني ضحكت أكثر من لمّا رأيت غضبها مني ورضاها يجتمعان في وجه عابس وقلب ناطق بـ "أحبك"... 
لو عدت لليوم الأخير, لمَ تركت يديها تبيت خارج يديّ... كنت أحتفلت بها وسط رخات الورد.
أنا حقاً أكره الـ "جليتُر" وأكره فتاة الهدايا !